الادب
أخر الأخبار

قصيدة المؤرخ البحاثة للشاعر أمين نخلة

ﻗﻴﻞَ: ﻳﺄﺗﻲ ﻛﻞﱠ ﻳﻮمٍ ﺑﺮﺛﺎء!

وﻳﺤﻬﻢ, ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﺒﻮن اﻟﻮﻓﺎء

ﺑﺖﱡ ﻣﻦ ﻓﻘﺪ أَﺧﻼّﺋﻲ، وﻣﻦ

ﻛﺜﺮة اﻟﺘﱠﻮدﻳﻊ ﻣﻮﺻﻮل اﻟﺒﻜﺎء

ﻋﺒﺮوا الجسر إﻟﻰ اﻷُﺧﺮى، وﻗﺪ

ﺑﻌﺪ اﻟﺮﱠﻛﺐ، وﻗﺪ ﺧﻒﱠ الحداء

ﻟِﻲَ ﻓﻴﻬﻢْ ﺻﺎﺣﺐ، أو ﻟِﺪةٌ

أو ﺣﺒﻴﺐ اﻟﻨﻔﺲ، أو إِﻟﻒُ اﻟﺼﺒﺎء

ﻛﻢ ﺧﻴﺎلٍ ﻟﻬﻢُ ﻓﻲ ﻧﺎﻇﺮي

ﺑﺈزاء اﻟﻠﻴﻞ ﻗﺪ راح وﺟﺎء!

رﺑﱠﻤﺎ أﻃﺒﻘﺖُ أﺟﻔﺎﻧﻲ ﻟﻜﻲ

أَﻏﻤﺮَ اﻟﻮﻫﻢ، وأَﺳﺘﺒﻘﻲ اﻟﻠﻘﺎء

ﻗﻌﺪ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﻌﻴﺴﻰ ﻣﺄﺗﻤﺎً

واﻟﻴﺮاع اﻟﻌﻒﱡ، واﻟﺼﱠﺪر اﻟﻨﱠﻘﺎء

ﺧﻴﺮُ ﻣَﻦ ﻗﺎل، وﻣَﻦ ﺟﺎل، وﻣَﻦ

ﻣَﻬَﺪَ اﻟﺮأْي، وآوى، وأﻓﺎء!

ﺷﻬﺪَ اﻟﻌﻠﻢ المزﻛﻰ أﻧﻪ

ِﻣﻦ ﻫﻮىً ﺧِﻠْﻮ،وﻣﻦ ﻟﻐﻮٍ ﺑﺮاء

سِيَرُ اﻷﺣﻘﺎب لما اﻃﱠﺮدت

ﻓﻲ ﻳﺪﻳﻪ، اﻃﱠﺮدتْ ﻋﺬبَ ﻣﺎء

ﺑَﺮﱠ ﺑﺎﻟﻨﻘﻞ، ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻘﺪ ﻟﻪ

وﻧﻔﻰ ﻋﻨﻪ ﺗﻬﺎوﻳﻞ اﻟﺮّﻳﺎء

وأَﺧﻮ اﻟﺘﺄْرﻳﺦ: َﻣﻦْ ﻟﻢ ﻳﺄْﻟُﻪ

ﻧﻈﺮةً، أو ﺧﺒﺮةً، ﻻ اﻟﺒَﺒَﻐﺎء!

ﻇﻔﺮَ اﻟﻌﻠﻢ بمعلوفية

ﻣﻦ ﻳﺮاعٍ ﻛﺎﻟﺮﱠﻳﺎحين وﺿﺎء

ﻋﻠﻤﺖ ﻣﺎ الجهد, واﻟﺪأْب، وﻟﻢ

ﺗﺪرِ ﻣﺎ اﻟﺪﱠﻋﻮى، وﻻ ﻣﺎ الخيلاء

لم ﻳُﺘَﺢ ﻟﻠﺸّﻬﺪ ﻓﻲ أَﺑﻴﺎﺗﻪ

ﻣﺎ ﺟﻨﻰ اﻟﺘﺄرﻳﺦ ﻣﻦ ذاك اﻟﻌﻨﺎء

ﻃﺎب ﺳﺮﱡ اﻟﺴﱡﻬﺪ ﻓﻲ ﺣُﺐّ اﻟﺪﺟﻰ

ﺑﺴﻨًﻰ ﻣﻦ ﺳﻬﺪ ﻋﻴﺴﻰ, وﺳﻨﺎء

ربﱠ ﺳﻄﺮٍ ﻻﻣﻊٍ ﻓﻲ ﻃﺮﺳﻪ

ﺑﺴﻮاد اﻟﻠﻴﻞ, والعين، أَﺿﺎء!

ﻻ ﺗﺒﺎلِ اﻟﻠﱠﻮن ﻣﻦ أﺳﻮده

ﻓﺎﻟﺪﱠم اﻷَﺣﻤﺮ والحبر ﺳﻮاء

ﻟﻢ ﻳﻔﺖْ ﻓﻦﱡ ﺑﺪﻳﻌﺎت الحلى

ﺣﺎﺿﻦ اﻟﻔﺼﺤﻰ، وﻗﻄﺐ اﻟﺒﻠﻐﺎءْ

آﺛﺮ اﻟﻌﻄﻞ ﻣﻦ اﻟﻘﻮل لما

ﺧﺎف ﻓﻲ اﻟﺪﻗﱠﺔ ﻣﻦ زﻫﻮ اﻷداء

ورأى ﻟﻠﺪﱡر ﻓﻲ ﺟﻠﻮﺗﻪ

ﻋﻦ ﻓﻨﻮن اﻟﻨﱠﻘﺶ، واﻟﺮﱠﻗﺶ، ﻏﻨﺎء

ﻓﻬﻮ، مما ﺷﻒَّ ﻣﻦ أُﺳﻠﻮﺑﻪ

ﻟﻢ ﻳُﻘِﻢْ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻪ ﻃﻲ الخفاء

ﻗﺪ أُﺟﺪﱠت ﻟﻲَ ﻣﻨﻪ ﺻﻮرةٌ

وﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﻜﺒْﺮة، واﻟﺪﱠاء اﻟﻌﻴﺎء

ﺻﺎﻧﻬﺎ اﻟﺘﱠﺬﻛﺎر ﻣﻦ ﻏﻢ اﻟﻨﻮى

ﻓﻲ أَﺷﻒّ اﻟﻈﻞّ ﻣﻦ أَوﻫﻰ ﻏﺸﺎء

ﻓﺈذا ﻋﻴﻨﺎن ﻗﺪ أُﺟﻬﺪﺗﺎ

ﻓﻲ اﻟﺜﱠﻤﺎنين، ﺑﺈِلحاح اﻟﺬﱠﻛﺎء

وإذا ﻛﺎﻟﺴﱡﺤﺐ، ﻓﻲ ُأﻓْﻘﻴﻬﻤﺎ

ﺗﻠﺘﻘﻴﻬﺎ وﺛﺒﺎت ﻣﻦ ﺿﻴﺎء

وﺗﺮى ﻓﻲ الحاﺟﺐ الجثل ﻛﻤﺎ

ﻓﻲ ﺟﻨﺎح اﻟﻄﻴﺮ ﻗﺪ أَﻋﻴﺎ وﻧﺎء

وﻋﻠﻰ التغضين ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺘﻪ:

أَﺛﺮُ اﻟﻜﺪ، وﻟﺬعُ اﻟﺒُﺮَﺣﺎء

ﻛﻤﺠﺎري اﻟﻨﺎر, إﻻ ﻣﺎ ﺗﺮى

ﻣﻦ ﺳﻜﻮنٍ ﻣﺘﺮامٍ, واﻧﻄﻔﺎء

ﻳﺎ أَﺑﺎ اﻟﺘﺄْرﻳﺦ: ﺑُﻠّﻐﺖ ذرىً

ﻟﻢ ﺗُﺘﺢْ ﻋﻠﻴﺎؤﻫﺎ ﻟﻠﻨﱡﻈﺮاءْ

ﻫﺎتِ ﻣﻦ أَﻧﺒﺎﺋﻪ، واﻧﻈﺮْ ﻟﻨﺎ:

ﻫﻞ ﻟﻴﺎﻟﻲ اﻟﻐﺪِ ﻣﻦ أَﻣﺲ ﻣﻼء!

وﻫﻞ اﻟﻨَّﺎس ﻋﻠﻰ أﻃﻮارﻫﻢ

ﻓﻲ ﺗﻮاﻟﻲ ﺟُﺪُدٍ، أو ﻗﺪﻣﺎء!

أﻟﱠﻬﻮا اﻟﻘﻮﱠة ﻓﻲ اﻷﻣﺲ, ﻓﻬﻞ

ﺳﺠﺪوا اﻟﻴﻮم ﻟﻐﻴﺮ اﻷﻗﻮﻳﺎء!

وﻫﻞ اﻟﻔﺮد ﺗﻮﻟﻰ ﻋﺼﺮه

واﺳﺘﺬﻟﱠﺘﻪ أُﻟﻮف الجبناء!

ﻛﺎن ﺑﺎلميلاد واﻟﺘَّﺎج, ﻓﻬﻞ

ﻋﺎد ﻓﻴﻬﻢ ﺑﺮﻋﺎعٍ, وﻏﺜﺎء!

ﺟﻌﻞ اﻟﺸﱡﻮرى ﺟﻤﺎﻋﺎت، ﻓﻬﻞ

ﻫﻢ ﺷﺎؤوا ﻣﺮّ ًة، أم ﻫﻮ ﺷﺎء!

وﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ تجلَّى ﺑﺄْﺳﻪ

ﻓﻲ اﺟﺘﻼب الخير, أو ﺳَﻮقِ اﻟﺮﺧﺎء

أم ﺗﻮﻟﱠﺘﻪ ﻳﺪا ﻃﺎﻏﻴﺔٍ

ﺳﺨﱠﺮ اﻟﻌﻠﻢ ﻟﺸﺮٍّ, وﺷﻘﺎء

ﻓﻲ ﺗﻘﺼّﻲ ﺑﺪع اﻟﻔﺘﻚ ﻟﻪ

ﻋﺎد أَﺿﺮى اﻟﻮﺣﺶ أَﺗﻘﻰ اﻟﻌﻠﻤﺎء!

وﻫﻞ الحقﱡ ﺷﻄﻴﺐ ﺳﻴﻔﻪ،

أم ﻧَﺒَﺖْ ﻋﻨﻪ براهين المضاء!

وﻫﻞ اﻟﺮﺣﻤﺔُ ﻃﺒﻊ، أم ﺗﺮى

أﻧﻬﺎ ﺑﻌﺾُ دﻋﺎوى اﻟﻀﻌﻔﺎء!

وﻫﻞ المال ﻫﻮىً ﻣﺴﺘﻬﺰل

أم ﻫﻮ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ووﻳﺢ اﻟﻔﻘﺮاء

ﻳﺎ أﺑﺎ ﻓﻮزي, وَأﻗﻤﺎر اﻟﺪﱡﺟﻰ:

ﻛﻞﱡ نجمٍ ﻟﻚ ﻗﺪ زان اﻟﺴﻤﺎءْ

ﻧﺰل اﻟﺒﺪر ﻟﻬﻢ ﻋﻦ أَوْﺟِﻪ

وﺗﻨﺤﱠﻰ ﻟﺒﺪور اﻟﺸﱡﻌﺮاء!!

أﺗُﺮى ﺗﺬﻛﺮ ﻟﻲ ﺷﻌﺮًا ﺟﺮى

ﻳﻮم ﻓﻮزي ﺑﺪﻣﻮعٍ، ودﻣﺎء

رﺣﺖ أﺑﻜﻴﻪ أﺧًﺎ، ﺑﻞ ﺷﺎﻋﺮاً،

ﺑﻞ ﺳﻨﺎء اﻟﻨﱠﺠﻢ، ﺑﻞ ﺧﻔﻖَ اﻟﻠّﻮاء

ﻛﻞﱡ ﻳﻮم, ﺑﻌﺪ أﻳﺎﻣﻲ ﺑﻪ

ﻟﺰﻣﺎن اﻟﻄﻴﺐ واﻟﻨﱠﻔﺢ ﻓﺪاء!

ﻧﺤﻦ ﻛﻨﺎ ﻏُﺼُﻨﻲ وادي اﻟﺼﺒﺎ .

وﻫﺰارَيْ رﺑﻮة اﻷرض اﻟﻔﻀﺎء

ﻟﻲ ﺟﻨﺎح، وﻟﻪ اﻟﻌﺎﻟﻲ اﻟﺬي

ﺳﺤﺐ اﻟﻈﻞﱠ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻋﻼء

ﺑﻌﺪ أﺳﺠﺎع اﻟﻬﻮى ﻣﻦ ﺷﺪوه

ﻣﺎ زﻫﺎ ﻟﻴﻠﻰ, وﻻ ﻗﻴﺴًﺎ ﻏﻨﺎء

أﻳﱡﻬﺎ اﻟﻨﱠﺎزل ﺑﺎلخلد اﻟﻌُﻼ:

ﻗﺪ أﺗﻴﺖَ اﻟﺴﺎبقين اﻟﻨﱡﺒﻐﺎءْ

وﺗﻤﻠﻴﺖ ﻧﺴﻴﻤًﺎ ﻃﺎﻫﺮًا

وﺣﺪﻳﺜًﺎ ﻟﻴﻦ الجرس، رﺧﺎء

اﺳﺘﺮﺣﺖ، اﻟﻴﻮم، ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻬﻢ

ﻣﻦ َأﺧﻲ ﻟﻐﻮٍ, وﻣﻦ ذي ﻏﻠَﻮاء

لا الحسود المتلظى ﺻﺪرُهُ

ﺷﺎﺧﺺُ العين وﻻ ﺧﻞٌّ أَﺳﺎء

أﻧﺖَ ﻓﻲ الصّدق ﻋﻠﻰ ﻣﻘﻌﺪه،. .

ﻓﺘﻬﻨﱠﺄْ، واﺗﱠﻜﺊْ أﺷﻬﻰ اﺗﻜﺎء

زر الذهاب إلى الأعلى